ثلاثة نماذج اسرية تحكي قسوة الحرب واثارها الاجتماعية امبدة الحارة ١٤
بقلم س أ
1/كان الأستاذ عمار، وهو أب لخمسة أبناء (ثلاث بنات وولدين)، يعيش مع أسرته في وضع ميسور ومستقر. لكن إصابته بمرض في القلب ألزمه الفراش، شكلت نقطة تحول مرعبة؛ حيث تدهور حال الأسرة سريعاً إلى خط الفقر، وأُجبر الأبناء جميعاً على ترك مقاعد الدراسة لمواجهة طوفان الاحتياجات الحياتية الباهظة.
نزل الأولاد إلى السوق لبيع الخضار، بينما اضطرت الابنة الكبرى (25 عاماً) إلى العمل في مطعم. ورغم هذا التكاتف والتضحية بالمستقبل التعليمي، ظلت العائدات عاجزة عن الوفاء بالفواتير الأساسية للأكل والشرب وعلاج الوالد.
لم تتوقف المعاناة عند عجز الجيوب، بل امتدت لتطحن السلامة النفسية والجسدية للابنة الشابة. وبسبب التباعد الجغرافي الشاسع بين سكنها في “أمبدة” ومكان عملها في “شارع الوادي”، ومع أزمة المواصلات الطاحنة، تضطر الشابة للعودة يومياً في أوقات متأخرة، لتجد نفسها في مواجهة نوع آخر من العنف: مضايقات الشارع ليلاً، والعنف لفظي ووصمة مجتمعية من “ناس الحلة” الذين ينهشون سمعتها لأنها تعود “أنصاص الليالي”، متناسين قسوة الظروف التي دفعت بها للعمل حتى وقت متأخر .
تختزل هذه المأساة واقعاً مريراً؛ فالمجتمع الذي يعجز عن توفير العلاج للأب أو الأمان في الطريق، هو نفسه المجتمع الذي يجلد الفتاة المكافحة بأحكامه الأخلاقية. إنها صرخة تدق ناقوس الخطر حول “الإرهاب الاجتماعي” الذي يمارس ضد نساء يُحاربن يومياً من أجل البقاء
2/عندما تُصبح النفقة سلاحاً لتركيع الضحايا في زمن الحرب
في زمن الحروب، لا تقتصر الجرائم على ما تدور رحاه في جبهات القتال، بل تمتد لتسحق النساء داخل بيوتهن عبر أدوات انتقام مادية ونفسية شرسة. قصة “أميرة” هي نموذج صارخ لكيفية تحول المال من وسيلة للحياة إلى “سلاح عقاب” يُستخدم لتركيع المستضعفين.
بدأت مأساة ( أ) (أم لثلاثة أبناء) بنكبة إنسانية مفجعة، إثر اختطاف ابنتها من قِبل قوات الدعم السريع وانقطاع أخبارها تماماً. وبدلاً من أن تجد في شريك حياتها سنداً يواسي مأصابتها، تحول الزوج إلى جلاد؛ حيث انهمر عليها باللوم والتعنيف اللفظي، متهماً إياها بأن الكارثة حدثت بسبب “إهمالها”.
أمام هذا الإجحاف، هبّ أبناؤها للتصدي لوالدهم دفاعاً عن أمهم المكلومة. وجاء رد الأب حاسماً ومجرداً من الإنسانية؛ حيث استخدم سلطته المادية وقرر “رفع يده عن الأسرة تماماً”، ممتنعاً عن الإنفاق عليهم كنوع من العقاب المالي والضغط النفسي، مما فاقم النزاعات وأدى في النهاية إلى انفصال الزوجين بالطلاق.
وجدت( أ) نفسها وحيدة، مطلقة، وتنهش قلبا غصة الفقد على ابنتها المختطفة، ومطالبة في الوقت ذاته بإعالة طفليها ا�


